جراهام بيل مخترع الهاتف
فِي غُرْفَةٍ ضَيِّقَةٍ تَعُجُّ بِالْأَسْلَاكِ وَقَوَارِيرِ الْأَحْمَاضِ فِي مَدِينَةِ بُوسْطُنَ عَامَ 1876، كَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ ذُو لِحْيَةٍ كَثِيفَةٍ وَعَيْنَيْنِ يَمْلَؤُهُمَا التَّعَبُ وَالْأَمَلُ فِي آنٍ وَاحِدٍ. لَمْ يَكُنْ أَلِكْسَنْدَرُ غْرَاهَام بِيل مُجَرَّدَ عَالِمٍ يَبْحَثُ عَنِ الشُّهْرَةِ، بَلْ كَانَ ابْنًا بَارًّا وَزَوْجًا مُحِبًّا، يُطَارِدُهُ شَبَحٌ وَاحِدٌ: الصَّمْتُ.
كَانَتْ وَالِدَتُهُ صَمَّاءَ، وَزَوْجَتُهُ "مَابِل" صَمَّاءَ أَيْضًا. لَقَدْ عَاشَ أَلِكْسَنْدَرُ حَيَاتَهُ مُحَاطًا بِصَمْتٍ مُطْبِقٍ مِمَّنْ يُحِبُّهُمْ، وَكَانَ حُلْمُهُ الْأَكْبَرُ لَيْسَ اخْتِرَاعَ "هَاتِفٍ"، بَلْ اخْتِرَاعَ جِهَازٍ يُسَاعِدُ الصُّمَّ عَلَى سَمَاعِ أَصْوَاتِ الْعَالَمِ، أَوْ عَلَى الْأَقَلِّ تَحْوِيلَ الصَّوْتِ إِلَى مَوْجَاتٍ مَرْئِيَّةٍ.
فِي مَسَاءِ يَوْمِ 10 مَارِسَ، كَانَ التَّعَبُ قَدْ بَلَغَ مِنْهُ مَبْلَغَهُ. كَانَ يَعْمَلُ مَعَ مُسَاعِدِهِ "تُومَاس وَاتْسُون" فِي غُرْفَتَيْنِ مُنْفَصِلَتَيْنِ، يَرْبِطُ بَيْنَهُمَا سِلْكٌ نُحَاسِيٌّ بَسِيطٌ وَجِهَازُ اسْتِقْبَالٍ بِدَائِيٌّ.
وَبَيْنَمَا كَانَ بِيل يَضْبِطُ جِهَازَ الْإِرْسَالِ، سَقَطَ وِعَاءٌ مَلِيءٌ بِالْحَمْضِ الْحَارِقِ عَلَى بِنْطَالِهِ. صَرَخَ بِيل مِنَ الْأَلَمِ، وَبِشَكْلٍ عَفْوِيٍّ نَادَى عَبْرَ الْجِهَازِ الَّذِي أَمَامَهُ: "سَيِّد وَاتْسُون، تَعَالَ إِلَى هُنَا، أُرِيدُكَ!"
فِي الْغُرْفَةِ الْأُخْرَى، لَمْ يَسْمَعْ وَاتْسُون صُرَاخًا عَادِيًّا عَبْرَ الْجِدَارِ، بَلْ سَمِعَ صَوْتَ بِيل يَخْرُجُ بِوُضُوحٍ تَامٍّ مِنَ الْجِهَازِ الْمَعْدِنِيِّ أَمَامَهُ. جَمَدَ وَاتْسُون فِي مَكَانِهِ لِثَانِيَةٍ، ثُمَّ رَكَضَ مُسْرِعًا نَحْوَ غُرْفَةِ بِيل، لَا لِيُسَاعِدَهُ فِي الْحَرْقِ، بَلْ لِيَهْتِفَ: "لَقَدْ سَمِعْتُكَ! لَقَدْ سَمِعْتُ كَلِمَاتِكَ تَخْرُجُ مِنَ الْجِهَازِ!".
نَسِيَ بِيل أَلَمَ الْحَرْقِ، وَنَظَرَ إِلَى الْآلَةِ بِصَدْمَةٍ. فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، لَمْ يَخْتَرِعْ بِيل جِهَازًا لِلصُّمِّ كَمَا أَرَادَ، بَلْ اخْتَرَعَ الْجِهَازَ الَّذِي سَيَجْعَلُ الْعَالَمَ كُلَّهُ يَتَحَدَّثُ مَعَ بَعْضِهِ الْبَعْضِ.. الْهَاتِفَ.
https://youtube.com/shorts/KYCpgL12EhY?feature=share

تعليقات
إرسال تعليق