اكبر عملية احتيال في فرنسا القرن 18
أكبرُ عمليةِ احتيالٍ في القرنِ الثامنِ عشرِ؛
ففي سنواتٍ أخيرةٍ من حكمِ لويس السادس عشر، وقبلَ اندلاعِ ثورةٍ فرنسيةٍ عارمةٍ بأربعِ سنواتٍ فقط، وتحديداً في عامِ ألفٍ وسبعمئةٍ وخمسةٍ وثمانين،
شهدَ البلاطُ الملكيُّ فضيحةً مدويةً عُرفت بـ "فضيحةِ قلادةِ الماس". حيث بدأتِ الحكايةُ بقلادةٍ ماسيةٍ فاخرةٍ جداً، صُنعت بتكليفٍ ملكيٍّ من لويس الخامس عشر لعشيقتِه،
وبلغَ ثمنُها مبلغاً طائلاً قُدّر بمليوني ليفر. وبعدَ موتِه، عُرضتِ القلادةُ على ماري أنطوانيت مرتينِ متتاليتينِ، لكنها رفضت شراءَها رفضاً قاطعاً؛ لأسبابٍ ماليةٍ وشخصيةٍ.
إلا أنَّ هذا الرفضَ لم يمنعِ المحتالةَ "جين دي لا موت" من حياكةِ مؤامرةٍ دنيئةٍ. إذ استغلت رغبةً جامحةً لدى الكاردينال "لويس دي روهان" في استعادةِ رضا الملكةِ بعدَ خلافٍ قديمٍ، فأوهمتْه إيهاماً كاملاً أنها صديقةٌ مقربةٌ لها،
وأنَّ الملكةَ ترغبُ في اقتناءِ القلادةِ سراً وخفيةً عن أعينِ البلاطِ؛ بسببِ أزمةٍ ماليةٍ خانقةٍ تمرُّ بها البلادُ. وبمساعدةِ عشيقٍ لها زَيَّفَ رسائلَ وتوقيعاتٍ عديدةً باسمِ الملكةِ، انطلتِ الحيلةُ على الكاردينالِ انطلاءً عجيباً، خاصةً بعدما رتبت لهُ "جين" لقاءً ليلياً عابراً في حدائقِ فرساي، مع امرأةٍ تُحاكي الملكةَ في ملامحِها محاكاةً دقيقةً.
وفي يناير من عامِ ألفٍ وسبعمئةٍ وخمسةٍ وثمانين، تفاوضَ الكاردينالُ مع الجواهريين وحصلَ على القلادةِ تقسيطاً، ثم سلمها إلى "جين" التي ادعت أنها ستوصلُها للملكةِ فوراً.
لكنها في الواقعِ قامت بتفكيكِها وباعت ألماساتِها بيعاً غيرَ قانونيٍّ في السوقِ السوداء، محققةً بذلك ثراءً فاحشاً.
وعندما حانَ موعدُ الدفعةِ الأولى، اكتشفتِ الملكةُ الأمرَ فصُدمت صدمةً عنيفةً، وأُلقيَ القبضُ على الكاردينالِ علناً في قصرِ فرساي وسُجنَ في الباستيلِ.
ورغمَ أنَّ المحاكمةَ الطويلةَ برأتهُ تبرئةً تامةً واعتبرتهُ ضحيةً ساذجةً، وأدانت "جين" إدانةً قاسيةً بالجَلْدِ والوَسْمِ، إلا أنَّ الرأيَ العامَ لم يرحمِ الملكةَ؛ إذ اعتقدَ الشعبُ أنها كانت شريكةً متورطةً في التبذيرِ، بينما كانوا هم يعانونَ جوعاً مريراً. وهكذا، تحولت هذه الفضيحةُ إلى سلاحٍ دعائيٍّ فتاكٍ بيدِ الثوارِ، ساهمَ في إضعافِ الثقةِ بالنظامِ الملكيِّ إضعافاً كبيراً، ومهدَ الطريقَ تمهيداً واضحاً نحو اندلاعِ الثورةِ الفرنسيةِ الكبرى.










تعليقات
إرسال تعليق